تسعير عروض المطاعم من أكثر القرارات التي تحتاج إلى دقة؛ لأن العرض الناجح لا يُقاس فقط بعدد الطلبات التي يحققها، وإنما بقدرته على زيادة المبيعات مع الحفاظ على هامش ربح مناسب. قد ينجح المطعم في جذب عدد كبير من العملاء من خلال خصم قوي، لكنه في النهاية يكتشف أن قيمة المبيعات ارتفعت بينما الربح الفعلي انخفض.
المشكلة غالبًا لا تكون في فكرة العرض نفسها، وإنما في طريقة حساب السعر. بعض المطاعم تحدد سعر العرض بناءً على سعر المنافسين، أو تطرح نسبة خصم ثابتة من سعر المنيو، دون أن تعرف بدقة تكلفة الأصناف والعمولات والتغليف والتكاليف المرتبطة بكل قناة بيع.
ما الفرق بين زيادة المبيعات وزيادة الربح؟
قبل الحديث عن التسعير، من المهم التفريق بين المبيعات والربحية.
إذا كان المطعم يبيع منتجات بقيمة 10,000 ريال خلال فترة معينة، ثم أطلق عرضًا أدى إلى ارتفاع المبيعات إلى 15,000 ريال، فهذا يبدو إيجابيًا في البداية. لكن إذا كانت تكلفة المنتجات والعمولات والتغليف والتكاليف المرتبطة بالعرض قد ارتفعت بشكل أكبر، فقد لا تكون الزيادة في المبيعات انعكست على الربح.
لذلك يجب أن يكون السؤال الأساسي عند إطلاق أي عرض:
كم ربحًا إضافيًا سيحقق هذا العرض، وليس كم طلبًا إضافيًا سيجلب؟
ابدأ بحساب تكلفة الأصناف
أول خطوة في تسعير العرض هي معرفة تكلفة المنتجات التي ستدخل فيه.
إذا كان العرض يتكون من برجر وبطاطس ومشروب، فيجب معرفة تكلفة المكونات المستخدمة في كل عنصر.
على سبيل المثال التوضيحي:
- تكلفة البرجر: 12 ريالًا.
- تكلفة البطاطس: 4 ريالات.
- تكلفة المشروب: 2 ريال.
إجمالي تكلفة المكونات = 18 ريالًا.
لكن هذه ليست بالضرورة التكلفة الكاملة للعرض؛ لأن هناك تكاليف أخرى يجب مراعاتها حسب طريقة تشغيل المطعم وقناة البيع.
ما التكاليف التي يجب حسابها عند تسعير العرض؟
من الأخطاء الشائعة حساب تكلفة الطعام فقط، ثم اعتبار الفرق بين سعر البيع وتكلفة المكونات ربحًا. في الواقع، يجب أن تكون لديك صورة أوضح عن جميع التكاليف المرتبطة بالطلب.
يمكن أن تشمل الحسابات:
- تكلفة المواد الغذائية.
- تكلفة المشروبات.
- التغليف.
- العمالة بحسب نموذج التكاليف المستخدم لدى المطعم.
- عمولات منصات التوصيل إن وجدت.
- رسوم الدفع الإلكتروني أو المعاملات.
- تكاليف التسويق المرتبطة بالعرض.
- أي تكلفة إضافية تنتج مباشرة عن العرض.
ليس الهدف بالضرورة تحميل كل تكلفة تشغيلية على كل وجبة بشكل منفصل، وإنما معرفة الأثر الحقيقي للعرض على ربحية المطعم.
حدد هامش الربح المستهدف قبل تحديد الخصم
بدل أن تبدأ بالسؤال: "كم نسبة الخصم التي أقدمها؟"، ابدأ بتحديد السعر الذي تحتاج إليه حتى يكون العرض مناسبًا ماليًا.
فمثلًا إذا كانت تكلفة العرض المباشرة معروفة، ولديك هامش مستهدف، يمكنك حساب نطاق السعر المناسب أولًا، ثم تحديد مقدار الخصم الممكن تقديمه.
وهذه الطريقة أفضل من اختيار خصم عشوائي مثل 20% أو 30% ثم محاولة معرفة ما إذا كان المطعم يستطيع تحمله.
لا تجعل خصم العرض ثابتًا لكل الأصناف
ليست كل المنتجات متساوية من ناحية التكلفة والهامش الربحي. لذلك فإن تطبيق نسبة خصم واحدة على جميع المنتجات قد يؤدي إلى نتائج غير متوازنة.
صنف تكلفته منخفضة مقارنة بسعر بيعه قد يتحمل عرضًا أفضل، بينما صنف آخر بهامش محدود قد لا يتحمل خصمًا كبيرًا.
لهذا السبب يجب تقييم كل منتج أو مجموعة منتجات قبل إدخالها في العرض.
كيف تحسب السعر بعد الخصم؟
إذا كان سعر المنتج أو مجموعة المنتجات قبل الخصم 60 ريالًا، وقررت تقديم خصم بنسبة 10%، فإن مقدار الخصم يكون 6 ريالات، والسعر النهائي يصبح 54 ريالًا.
لكن الحساب الحقيقي لا ينتهي عند 54 ريالًا. يجب مقارنة هذا السعر بتكلفة العرض والتكاليف المرتبطة بعملية البيع.
فإذا كانت تكلفة العرض مرتفعة جدًا، قد يكون الخصم البسيط كافيًا لتقليل الربح بصورة غير مرغوبة.
الخصم ليس الطريقة الوحيدة لصناعة عرض جذاب
من أفضل الطرق لحماية هامش الربح أن تتوقف عن التفكير في الخصم باعتباره الخيار الوحيد.
يمكن تقديم قيمة إضافية بدل تخفيض السعر، مثل:
- إضافة صوص.
- ترقية الحجم.
- إضافة مشروب.
- إضافة حلوى صغيرة.
- تقديم منتج تجريبي.
- منح العميل ميزة مرتبطة بالطلب.
إذا كانت تكلفة الإضافة منخفضة مقارنة بقيمتها المدركة لدى العميل، فقد تحصل على عرض جذاب دون الحاجة إلى خصم كبير على السعر الأساسي.
مثال: خصم أم إضافة مجانية؟
لنفترض أن المطعم يبيع وجبة بسعر 45 ريالًا.
بدل خفض السعر إلى 36 ريالًا، يمكن اختبار تقديم إضافة صغيرة تكلف المطعم مبلغًا محدودًا ولكن العميل يراها قيمة إضافية.
القرار النهائي يعتمد على تكلفة الإضافة وسلوك العملاء، لكن الفكرة الأساسية هي أن القيمة المدركة للعميل لا تساوي دائمًا التكلفة الفعلية على المطعم.
فرق مهم بين العرض داخل المطعم وعرض التوصيل
من الأخطاء التي قد تؤثر في هامش الربح استخدام السعر نفسه لجميع قنوات البيع دون حساب اختلاف التكلفة.
قد يكون العرض مربحًا عندما يشتري العميل مباشرة من الفرع، لكنه يصبح أقل ربحية عند طلبه عبر منصة توصيل بسبب العمولة والتغليف وأي رسوم أخرى مرتبطة بالقناة.
لذلك من الأفضل إعداد حساب مستقل للعروض التي تقدم عبر تطبيقات الطلب.
كيف تسعّر عرضًا مخصصًا لتطبيقات التوصيل؟
ابدأ بسعر البيع المقترح، ثم احسب التكاليف المرتبطة بالطلب من خلال المنصة.
إذا كانت تكلفة الطعام والتغليف والعمولة والتكاليف المباشرة الأخرى تقترب من سعر البيع، فهذا مؤشر على أن العرض يحتاج إلى إعادة تسعير أو إعادة تصميم.
يمكن بدلًا من رفع السعر بشكل مباشر تقليل تكلفة البكج من خلال اختيار منتجات ذات تكلفة مناسبة، أو تقليل الخصم، أو تقديم قيمة إضافية أقل تكلفة.
متى يكون الخصم الكبير منطقيًا؟
ليس معنى ذلك أن الخصومات الكبيرة سيئة دائمًا. يمكن استخدامها في حالات محددة عندما يكون للمطعم هدف واضح.
مثلًا:
- تنشيط فترة مبيعات ضعيفة.
- إطلاق منتج جديد.
- جذب عملاء جدد.
- التخلص من مخزون قابل للتلف ضمن حدود آمنة.
- اختبار منتج أو سوق جديد.
لكن يجب تحديد مدة العرض والميزانية والنتيجة المطلوبة مسبقًا.
لا تقدم العرض طوال الوقت
إذا كان العميل يرى الخصم نفسه كل يوم، فقد يتوقف عن رؤية السعر الأصلي باعتباره السعر الطبيعي. وقد يتعلم انتظار العرض بدل الشراء بالسعر المعتاد.
لهذا السبب يمكن استخدام بعض العروض لفترات محدودة أو في أوقات معينة، خصوصًا عندما يكون الهدف تنشيط الطلب وليس تخفيض السعر بشكل دائم.
حدد نقطة التعادل للعرض
من المفيد معرفة عدد الطلبات الإضافية التي تحتاج إليها لتغطية تكلفة الحملة أو الخصم.
فإذا أدى العرض إلى تخفيض هامش الربح في كل طلب، فأنت بحاجة إلى معرفة ما إذا كانت الزيادة في عدد الطلبات قادرة على تعويض ذلك.
وهنا تظهر أهمية حساب نقطة التعادل قبل إطلاق الحملات الكبيرة.
مثال مبسط على نقطة التعادل
لنفترض أن المطعم ينفق ميزانية محددة على حملة ترويجية، بالإضافة إلى تقديم خصم على الطلبات.
بدل الاكتفاء بقول "الحملة حققت 500 طلب"، يجب حساب الربح الإضافي الناتج عن هذه الطلبات ومقارنته بالتكلفة الإجمالية للحملة.
إذا كان العائد أقل من التكلفة، فارتفاع عدد الطلبات لا يعني نجاح العرض من الناحية المالية.
استخدم عروضًا مرتبطة بقيمة الطلب
من الطرق الذكية لحماية هامش الربح تقديم الحافز عند وصول العميل إلى قيمة طلب معينة.
مثلًا يمكن أن يكون العرض مرتبطًا بحد أدنى للطلب، بحيث يحصل العميل على ميزة عند وصول السلة إلى قيمة محددة.
هذه الطريقة يمكن أن تشجع العميل على إضافة منتج أو منتجين للوصول إلى الحد المطلوب بدل الحصول على الخصم مع طلب صغير.
كيف تمنع الخصم من تقليل متوسط قيمة الطلب؟
إذا كان العرض متاحًا على طلب صغير جدًا، فقد يؤدي إلى نتيجة عكسية؛ إذ يحصل العميل على الخصم دون إضافة منتجات أخرى.
لذلك يمكن ربط بعض العروض بحد أدنى لقيمة الطلب أو بتكوين معين للبكج.
مثلًا، بدل خصم مباشر على أي طلب، يمكن تصميم عرض يحصل فيه العميل على ميزة عند شراء مجموعة منتجات محددة.
انتبه إلى العروض التي ترفع حجم الطلب ولكن تخفض الهامش
قد تلاحظ أن متوسط قيمة الطلب ارتفع بعد إطلاق العرض، وهذا أمر جيد ظاهريًا. لكن يجب مقارنة ذلك بهامش الربح.
إذا ارتفع متوسط الطلب من 40 إلى 55 ريالًا، بينما ارتفعت تكلفة المكونات والتغليف والعمولة بدرجة أكبر من الزيادة في الإيرادات، فقد لا يكون العرض فعالًا كما يبدو.
لذلك يجب متابعة المؤشرين معًا: متوسط قيمة الطلب + الربح من الطلب.
اختيار المنتجات المناسبة للعروض
ليس من الضروري وضع أكثر الأصناف مبيعًا في كل عرض. أحيانًا يكون من الأفضل الجمع بين منتج عالي الطلب ومنتج تريد زيادة مبيعاته.
لكن يجب أن يكون المنتج الإضافي مناسبًا لتجربة العميل، وألا يجعل العرض يبدو وكأنه محاولة لتصريف صنف غير مرغوب.
كما يجب مراعاة قدرة المطبخ على تجهيز الكمية المطلوبة خلال فترة الحملة.
تأكد أن العرض لا يضغط على التشغيل
قد يكون العرض مربحًا على الورق لكنه يسبب مشكلة تشغيلية بسبب ارتفاع الطلب المفاجئ.
إذا كان البكج يحتاج إلى وقت طويل للتحضير، أو مكونات إضافية يصعب توفيرها، فقد يؤدي إلى تأخير الطلبات وانخفاض جودة الخدمة.
لذلك يجب إشراك فريق التشغيل والمطبخ عند التخطيط للعروض الكبيرة.
كيف تسعّر العروض الموسمية؟
العروض الموسمية تحتاج إلى دراسة مختلفة قليلًا؛ لأنها غالبًا مرتبطة بفترة محدودة وقد يكون الهدف منها الاستفادة من ارتفاع الطلب أو جذب الانتباه.
قبل إطلاق العرض، حدد:
- مدة العرض.
- عدد المنتجات المتاحة.
- الهدف من الحملة.
- السعر النهائي.
- التكلفة المباشرة.
- القنوات التي سيظهر فيها العرض.
- مؤشرات النجاح.
وبعد انتهاء الفترة، قارن النتائج بالتوقعات بدل تمديد العرض تلقائيًا.
هل يجب أن يكون سعر العرض أقل من مجموع أسعار الأصناف؟
ليس بالضرورة أن يكون الفرق كبيرًا، لكن العميل يحتاج إلى سبب منطقي لاختيار البكج بدل شراء العناصر منفردة.
يمكن أن يكون هذا السبب سعرًا أفضل، أو إضافة حصرية، أو راحة أكبر، أو تجربة متكاملة، أو ميزة لا يحصل عليها العميل عند الشراء المنفصل.
إذا لم يجد العميل أي فائدة واضحة، فقد لا ينجح العرض حتى لو كان سعره أقل.
كيف تختبر سعر العرض؟
إذا كنت غير متأكد من السعر المناسب، لا تعتمد على التخمين فقط. يمكن اختبار أكثر من صيغة خلال فترات مختلفة، مع الحفاظ قدر الإمكان على ثبات باقي الظروف.
راقب:
- عدد الطلبات.
- متوسط قيمة الطلب.
- نسبة اختيار العرض.
- هامش الربح.
- تكلفة اكتساب العميل إذا كان العرض مدعومًا بإعلانات.
- معدل عودة العملاء.
السعر الأفضل ليس بالضرورة السعر الذي يحقق أكبر عدد من الطلبات، بل السعر الذي يحقق أفضل نتيجة تجارية للمطعم.
متى تعرف أن عرض المطعم غير مربح؟
هناك عدة إشارات تستحق الانتباه، منها أن يرتفع عدد الطلبات بينما ينخفض الربح الإجمالي، أو أن يعتمد العملاء على العرض بشكل كامل ويتوقفون عن شراء المنتجات بالسعر الطبيعي، أو أن تكون تكلفة التوصيل والعمولات أعلى من المتوقع.
كما يجب الانتباه إلى ارتفاع تكلفة المكونات أثناء فترة العرض. إذا تغيرت أسعار المواد الخام، فقد يصبح السعر الذي كان مناسبًا في البداية غير مناسب بعد فترة.
مراجعة سعر العرض بشكل دوري
تسعير العروض ليس قرارًا يُتخذ مرة واحدة ثم لا يتغير. تكاليف المواد الخام والتغليف والعمولات وسلوك العملاء قد تتغير، وبالتالي يجب مراجعة العروض دوريًا.
إذا لاحظت انخفاض هامش الربح أو تغير تكاليف أحد مكونات العرض، فقد تحتاج إلى تعديل السعر أو تغيير أحد المنتجات الموجودة داخله.
قائمة مراجعة قبل إطلاق أي عرض
قبل نشر العرض، تأكد من الإجابة عن الأسئلة التالية:
- ما الهدف الأساسي من العرض؟
- ما تكلفة المنتجات الموجودة فيه؟
- هل تم احتساب التغليف؟
- هل توجد عمولة على قناة البيع؟
- ما السعر النهائي؟
- ما هامش الربح المتوقع؟
- هل يحتاج العرض إلى حد أدنى لقيمة الطلب؟
- هل يستطيع المطبخ التعامل مع زيادة الطلب؟
- متى يبدأ العرض ومتى ينتهي؟
- كيف سيتم قياس نجاحه؟
ولا تجعل الخصم هو الحل الوحيد لجذب العملاء. يمكن أن تكون الإضافات والترقيات والبكجات والحد الأدنى لقيمة الطلب وسائل فعالة لتقديم قيمة أكبر دون التضحية بهامش الربح.
كما يجب اختبار العروض وقياس نتائجها من خلال عدد الطلبات ومتوسط قيمة الطلب والهامش الربحي وتكلفة الحملة، ثم تعديل السعر أو المكونات بناءً على البيانات الفعلية.
العرض الناجح ليس هو الذي يجعل العميل يدفع أقل فقط، وإنما هو الذي يجعل العميل يشعر بأنه حصل على قيمة جيدة، بينما يحصل المطعم على مبيعات وربحية يمكن الاستمرار فيها.

0 تعليقات