نجاح المطعم لا يعتمد على جودة الطعام وحدها، فحتى أفضل الأطباق قد لا تحقق المبيعات المتوقعة إذا لم تصل إلى الأشخاص المناسبين. ولهذا فإن تحديد جمهور المطعم قبل البدء في التسويق يعتبر من أهم الخطوات التي تساعدك على بناء استراتيجية أكثر دقة، سواء كنت تستعد لافتتاح مطعم جديد أو لديك مطعم قائم وتريد زيادة عدد العملاء والطلبات.
عندما تعرف من هو العميل المناسب لمطعمك، يصبح من الأسهل تحديد نوع المحتوى الذي تنشره، والعروض التي تقدمها، والمنصات التي تستثمر فيها، والمناطق التي تستهدفها بالإعلانات، وحتى الأصناف التي يجب إبرازها داخل المنيو. أما محاولة الوصول إلى الجميع برسالة واحدة، فقد تؤدي إلى إهدار جزء كبير من الميزانية دون تحقيق نتائج واضحة.
ما المقصود بجمهور المطعم المستهدف؟
جمهور المطعم المستهدف هو مجموعة الأشخاص الذين لديهم احتمالية مرتفعة للاهتمام بالمنتجات التي يقدمها المطعم وشرائها أو طلبها أو زيارة الفرع.
وهذا لا يعني أن المطعم سيبيع فقط لهذه الفئة، وإنما يعني أن الجهد التسويقي الأساسي يجب أن يركز على الأشخاص الذين تتوافق احتياجاتهم مع نوع الطعام والأسعار والموقع وتجربة المطعم.
فمثلًا، مطعم يقدم وجبات سريعة بأسعار متوسطة داخل حي سكني سيكون له جمهور مختلف عن مطعم فاخر يقدم تجربة طعام مرتفعة السعر في منطقة سياحية أو تجارية.
حتى المطاعم التي تقدم النوع نفسه من الطعام يمكن أن تستهدف شرائح مختلفة حسب الموقع والسعر وطريقة تقديم المنتج.
لماذا يجب تحديد الجمهور قبل التسويق؟
من أكثر الأخطاء شيوعًا أن يبدأ صاحب المطعم في نشر الصور وتشغيل الإعلانات قبل أن يحدد من يريد الوصول إليه.
قد تحصل الحملة على مشاهدات كثيرة، وقد يزيد عدد المتابعين، لكن المبيعات لا ترتفع بالشكل المتوقع لأن الإعلان لم يصل إلى الأشخاص الأكثر استعدادًا للشراء.
تحديد الجمهور يساعدك على اتخاذ قرارات أكثر دقة في عدة جوانب، منها:
- اختيار المنصة المناسبة للتسويق.
- تحديد المناطق التي تستحق الاستهداف.
- اختيار نوع المحتوى.
- تصميم عروض أكثر ملاءمة.
- تحديد المنتجات التي يجب إبرازها.
- اختيار أسلوب كتابة الإعلانات.
- تحديد أوقات الترويج.
- تحسين الميزانية الإعلانية.
- زيادة احتمالية تكرار الطلب.
وبالتالي فإن الجمهور المستهدف ليس مجرد معلومة تستخدمها في إعداد إعلان، بل هو أساس يمكن أن تُبنى عليه استراتيجية المطعم بالكامل.
ابدأ من نوع الطعام الذي يقدمه المطعم
أول خطوة لتحديد الجمهور هي فهم المنتج نفسه.
اسأل نفسك: ماذا يقدم المطعم تحديدًا؟ وهل المنتجات مخصصة للوجبات السريعة، أم للعائلات، أم للأشخاص الذين يبحثون عن تجربة معينة؟ وهل يعتمد المطعم على الأطباق الفردية أم المشاركة؟
نوع الطعام يعطيك نقطة البداية لفهم الأشخاص الذين قد يكونون مهتمين به.
لكن لا تتوقف عند اسم التصنيف. فعبارة "مطعم برجر" وحدها لا تكفي لتحديد الجمهور. يجب أن تعرف مستوى الأسعار، وحجم الوجبات، وطريقة التقديم، وموقع المطعم، وهل يركز على الجلوس داخل الفرع أم التوصيل.
حدد موقع المطعم ونطاق خدمته
في التسويق للمطاعم، الموقع الجغرافي عنصر أساسي جدًا.
فالعميل الذي يعيش أو يعمل بالقرب من المطعم أكثر قابلية للزيارة أو الطلب مقارنة بشخص موجود في منطقة بعيدة لا يغطيها نطاق التوصيل.
لذلك حدد المناطق التي يخدمها المطعم فعليًا، ثم حاول معرفة طبيعة الأشخاص الموجودين فيها.
إذا كان المطعم داخل حي سكني، فقد يكون التركيز على سكان المنطقة مناسبًا. وإذا كان قريبًا من مكاتب وشركات، فقد تكون هناك فرصة لاستهداف الموظفين خلال ساعات العمل. وإذا كان بجوار جامعة، فقد تختلف احتياجات العملاء من حيث الأسعار والأوقات والمنتجات.
ادرس المنطقة المحيطة بالمطعم
لا تنظر إلى موقع المطعم باعتباره عنوانًا فقط. تعامل معه كسوق محلي.
ابحث عن طبيعة المنطقة المحيطة:
- هل هي منطقة سكنية؟
- هل توجد فيها مكاتب وشركات؟
- هل توجد جامعات أو مدارس؟
- هل توجد مراكز تجارية؟
- هل يوجد فيها نشاط سياحي؟
- هل يزداد النشاط في الصباح أم المساء؟
- هل يعتمد السكان على التوصيل بشكل كبير؟
هذه المعلومات يمكن أن تساعدك على فهم متى ولماذا يمكن للناس أن يطلبوا من مطعمك.
حدد العميل حسب سبب الشراء
من الأفضل ألا تعتمد فقط على العمر أو الجنس عند تحديد جمهور المطعم. اسأل أيضًا: لماذا يطلب هذا الشخص الطعام؟
قد يطلب العميل لأنه يريد وجبة سريعة أثناء العمل، بينما يطلب شخص آخر لأنه يريد عشاءً للعائلة، وقد يطلب ثالث لأنه يريد تجربة طبق جديد.
هذه الدوافع مهمة لأنها تؤثر على الرسالة التسويقية والعرض المناسب.
الجمهور الباحث عن وجبة سريعة
هذا النوع من العملاء يهتم عادة بسهولة الاختيار والسرعة والسعر المناسب، خصوصًا عندما يكون الطلب في وقت ضيق.
يمكن للمطعم في هذه الحالة إبراز الوجبات الجاهزة والبكجات الفردية وسهولة الطلب، إذا كانت هذه المزايا متوفرة فعلًا.
الجمهور الذي يطلب للعائلة
العميل الذي يطلب لعدة أشخاص لا يبحث عن الشيء نفسه الذي يبحث عنه العميل الفردي.
الكمية والسعر وتنوع الأصناف وسهولة المشاركة عوامل يمكن أن تكون أكثر أهمية بالنسبة له.
لذلك قد تكون البكجات العائلية والعروض التي توضح عدد الأشخاص المناسبين لها أكثر فاعلية من تقديم خصم عشوائي على طبق واحد.
الجمهور الذي يبحث عن تجربة مميزة
بعض العملاء لا يختارون المطعم بناءً على السعر فقط، وإنما يهتمون بجودة الطعام، وطريقة التقديم، وأجواء المكان، وتفاصيل التجربة.
إذا كان مطعمك يستهدف هذه الفئة، فلا تجعل كل رسالتك التسويقية مبنية على الخصومات. أظهر ما يميز التجربة والصور الاحترافية وجودة المنتجات والتفاصيل التي تجعل المطعم مختلفًا.
حدد مستوى الإنفاق المتوقع
السعر يساعدك على فهم الجمهور المناسب.
إذا كانت أسعارك أعلى من متوسط بعض المنافسين، فلا يعني ذلك أن التسويق سيفشل، ولكن يجب أن تصل الرسالة إلى الأشخاص الذين يرون أن القيمة التي يحصلون عليها تستحق السعر.
أما إذا كان المطعم يعتمد على الأسعار التنافسية، فيمكن إبراز القيمة والكمية والعروض والبكجات بطريقة واضحة.
المهم ألا تحدد الجمهور بناءً على السعر فقط، بل تربط السعر بالقيمة التي يقدمها المطعم.
راجع بيانات المبيعات قبل اتخاذ القرار
إذا كان المطعم يعمل بالفعل، فأنت تمتلك مصدرًا مهمًا للمعلومات: العملاء الحاليون.
راجع بيانات المبيعات وابحث عن الأنماط المتكررة.
ما المنتجات الأكثر طلبًا؟ وما المنتجات التي تحقق أفضل هامش؟ ومتى ترتفع المبيعات؟ وما متوسط قيمة الطلب؟ وما المناطق التي يأتي منها أكبر عدد من الطلبات؟
هذه البيانات يمكن أن تكون أكثر فائدة من التخمينات العامة حول الجمهور.
حلل المنتجات الأكثر طلبًا
المنتجات الأكثر مبيعًا تعطيك فكرة عن تفضيلات العملاء الحاليين.
لكن لا تجعل حجم المبيعات المؤشر الوحيد. قد يكون أحد المنتجات كثير المبيعات لكنه منخفض الربحية، بينما منتج آخر أقل مبيعًا لكنه يحقق هامشًا أفضل.
لذلك حاول الربط بين الطلب والربحية عند تحديد المنتجات التي تريد أن تجعلها محور التسويق.
راقب متوسط قيمة الطلب
متوسط قيمة الطلب مؤشر مهم لفهم سلوك العملاء.
إذا كان أغلب العملاء يطلبون منتجًا واحدًا فقط، فقد تكون هناك فرصة لتقديم بكجات أو إضافات مناسبة ترفع قيمة الطلب.
أما إذا كان العملاء يشترون بالفعل عدة منتجات في الطلب الواحد، فقد يكون التركيز على زيادة تكرار الشراء أكثر فائدة من محاولة رفع قيمة السلة بشكل كبير.
استخدم تقييمات العملاء كمصدر للمعلومات
تقييمات العملاء لا تساعدك فقط في معرفة مستوى رضاهم، بل يمكن أن تكشف ما الذي يعتبره الجمهور مهمًا.
اقرأ التعليقات وابحث عن العبارات التي تتكرر.
قد تجد أن العملاء يتحدثون باستمرار عن حجم الوجبة، أو الطعم، أو سرعة الخدمة، أو التغليف، أو السعر، أو طبق معين.
تكرار هذه الملاحظات يساعدك على اكتشاف نقاط القوة والضعف التي يجب أن تدخل في الاستراتيجية التسويقية.
راقب شكاوى العملاء
الشكاوى أيضًا مصدر بيانات.
إذا تكررت شكوى معينة، فلا تنظر إليها باعتبارها مشكلة خدمة فقط. قد تكون إشارة إلى أن توقعات العملاء لا تتطابق مع ما يحصلون عليه.
مثلًا، إذا كان العملاء يشتكون من أن حجم الوجبة غير واضح، فقد تحتاج إلى تحسين وصف المنتج والصور، وليس فقط معالجة المشكلة داخل المطبخ.
حدد الأسئلة التي يطرحها العملاء
الأسئلة المتكررة تكشف نقاط التردد قبل الشراء.
قد يسأل العملاء عن المكونات، أو الحجم، أو السعر، أو التوصيل، أو إمكانية تعديل الطلب.
اجمع هذه الأسئلة وحولها إلى معلومات واضحة داخل المنيو والمحتوى والحسابات التسويقية.
أنشئ شخصية العميل المثالي
بعد جمع البيانات، أنشئ نموذجًا مبسطًا للعميل الذي تريد الوصول إليه.
يمكن أن يحتوي النموذج على:
- المنطقة التي يعيش أو يعمل فيها.
- نوع الوجبات التي يفضلها.
- سبب الطلب.
- الميزانية التقريبية.
- وقت الطلب المعتاد.
- طريقة الطلب المفضلة.
- أهم عامل يؤثر في قراره.
- أبرز اعتراض يمنعه من الشراء.
لا تحتاج إلى اختراع شخصية خيالية بالكامل، بل اجعلها مبنية على معلومات حقيقية كلما أمكن.
مثال على شخصية عميل
لنفترض أن مطعمًا يقدم وجبات سريعة ويعتمد على التوصيل داخل منطقة سكنية.
بعد تحليل الطلبات، اكتشف أن جزءًا كبيرًا من العملاء يطلبون وجبات فردية خلال المساء، وأن هناك شريحة أخرى تطلب بكجات عائلية في عطلة نهاية الأسبوع.
هنا يمكن إنشاء شخصيتين أساسيتين:
العميل الأول: يبحث عن وجبة فردية سهلة وسريعة خلال الأيام العادية.
العميل الثاني: يريد طلبًا عائليًا مناسبًا للمشاركة خلال نهاية الأسبوع.
كل شريحة يمكن أن تحصل على محتوى وعروض مختلفة، بدل إرسال نفس الرسالة للجميع.
قسم جمهور المطعم إلى شرائح
الجمهور ليس بالضرورة مجموعة واحدة متشابهة.
يمكن تقسيمه حسب عدة عوامل:
- الموقع.
- سبب الشراء.
- حجم الطلب.
- تكرار الطلب.
- نوع المنتجات المفضلة.
- طريقة الطلب.
- حساسية السعر.
التقسيم يساعدك على بناء عروض أكثر دقة بدل استخدام عرض واحد لكل العملاء.
العملاء الجدد والعملاء الحاليون
هناك فرق بين تسويق المطعم لشخص لم يجربه من قبل وتسويقه لشخص طلب منه عدة مرات.
العميل الجديد يحتاج إلى سبب لتجربة المطعم، مثل منتج مميز أو عرض مناسب أو محتوى يبني الثقة.
أما العميل الحالي فقد يحتاج إلى سبب للعودة، مثل منتج جديد أو برنامج ولاء أو عرض مرتبط بتفضيلاته.
العملاء المتكررون أكثر أهمية مما يبدو
الحصول على عميل جديد مهم، لكن الحفاظ على العميل الذي جرب المطعم وأصبح راضيًا يمكن أن يكون جزءًا أساسيًا من استراتيجية النمو.
لذلك لا تجعل كل ميزانية التسويق مخصصة للحصول على عملاء جدد. اترك مساحة لبناء علاقة مع العملاء الحاليين وتحفيزهم على العودة.
ادرس المنافسين المباشرين
تحليل المنافسين يساعدك على فهم السوق والجمهور الذي يتنافس عليه المطعم.
راقب المطاعم التي تقدم منتجات قريبة من منتجاتك، وراجع:
- المنتجات التي يبرزونها.
- الأسعار.
- البكجات.
- الصور.
- العروض.
- طريقة كتابة المحتوى.
- آراء العملاء.
لكن الهدف ليس نسخ المنافس، بل معرفة ما هو موجود بالفعل والبحث عن مساحة يمكن لمطعمك أن يقدم فيها قيمة مختلفة.
حلل تقييمات المنافسين
هذه من أكثر الطرق المفيدة لفهم احتياجات السوق.
راجع التقييمات الإيجابية لمعرفة الأشياء التي يحبها العملاء، والتقييمات السلبية لمعرفة الأشياء التي تسبب الإحباط.
إذا لاحظت أن العملاء في المنطقة يشتكون من مشكلة معينة لدى المنافسين، فقد تكون هناك فرصة لتقديم تجربة أفضل في هذه النقطة.
حدد الميزة التي تريد ربطها بالمطعم
بعد فهم الجمهور والمنافسين، اسأل نفسك: ما الشيء الذي تريد أن يتذكره العميل عندما يسمع اسم المطعم؟
قد تكون الميزة منتجًا معينًا، أو جودة، أو تجربة، أو سرعة، أو قيمة مقابل السعر، أو تخصصًا واضحًا.
وجود فكرة واضحة يساعد المحتوى على أن يكون أكثر اتساقًا.
حدد اعتراضات العميل قبل الشراء
كل جمهور لديه أسباب قد تجعله يتردد.
قد يكون الاعتراض هو السعر، أو عدم معرفة حجم الوجبة، أو عدم الثقة في جودة الطعام، أو صعوبة الوصول، أو عدم وضوح التوصيل.
حدد أهم هذه الاعتراضات ثم اجعل المحتوى والصفحات والعروض تساعد على الإجابة عنها.
لا تجعل السعر هو الرسالة الوحيدة
من السهل أن يصبح التسويق عبارة عن خصم تلو الآخر، لكن هذا قد يجعل العميل يربط المطعم بالسعر فقط.
بدل ذلك، وضح القيمة التي يحصل عليها العميل.
يمكن أن تكون القيمة في جودة المنتج أو حجم الوجبة أو تنوع الاختيارات أو سهولة الطلب أو تجربة الفرع، بحسب ما يقدمه المطعم بالفعل.
اختيار المنصة حسب الجمهور
بعد معرفة الجمهور، يمكنك اختيار القنوات التي تصل إليه بشكل أفضل.
إذا كان جمهورك يتفاعل مع الفيديو القصير، فاجعل الفيديو جزءًا مهمًا من المحتوى. وإذا كان العملاء يبحثون عن مطاعم قريبة، فاهتم بالحضور في البحث المحلي والخرائط.
الفكرة ليست استخدام كل منصة، بل استخدام القنوات التي تتناسب مع طريقة اكتشاف العميل للمطعم.
حدد المناطق التي تستحق الإعلانات
بالنسبة إلى المطاعم التي تعتمد على التوصيل، لا فائدة كبيرة من استهداف مناطق لا يمكن خدمتها بشكل مناسب.
ركز على المناطق التي تستطيع الوصول إليها، ثم راقب أداء كل منطقة إذا كانت البيانات المتاحة تسمح بذلك.
قد تكتشف أن منطقة قريبة تحقق عددًا كبيرًا من الطلبات، بينما منطقة أخرى ضمن نطاق الخدمة تحقق طلبات أقل رغم ارتفاع تكلفة الوصول إليها.
حدد أوقات التسويق
لا تنشر كل المحتوى وتطلق كل العروض في أي وقت دون النظر إلى سلوك العملاء.
إذا كان الطلب يرتفع خلال فترة معينة، يمكن زيادة النشاط التسويقي قبلها أو خلالها حسب طبيعة الحملة.
كما يمكن تخصيص الرسائل حسب المناسبة، مثل الغداء أو العشاء أو عطلة نهاية الأسبوع.
اختبر الجمهور بدل الاعتماد على الافتراض
حتى لو كنت متأكدًا من جمهورك، يجب أن تسمح للبيانات بتصحيح افتراضاتك.
يمكن اختبار أكثر من شريحة بإعلانات صغيرة، مع الحفاظ على ثبات العناصر التي تريد مقارنتها قدر الإمكان.
بعد ذلك راقب النتائج، مثل الطلبات، وتكلفة اكتساب العميل، ومتوسط قيمة الطلب، وليس المشاهدات فقط.
التفاعل لا يساوي المبيعات
قد ينتشر فيديو عن طبق معين ويحصل على مشاهدات ضخمة، لكن عدد الطلبات الناتجة عنه يكون محدودًا.
وهذا لا يعني أن الفيديو عديم القيمة، لكنه يوضح أن مؤشرات التفاعل يجب ألا تكون المقياس الوحيد لنجاح التسويق.
المطعم يحتاج إلى معرفة أي محتوى أو حملة تساعد فعليًا على تحقيق أهداف تجارية.
كيف تعرف أن الجمهور المستهدف مناسب؟
هناك عدة مؤشرات يمكن مراقبتها:
- ارتفاع نسبة الطلبات من المناطق المستهدفة.
- زيادة المبيعات من المنتجات التي تركز عليها.
- تحسن تكلفة اكتساب العميل.
- ارتفاع متوسط قيمة الطلب.
- زيادة معدل تكرار الطلب.
- تحسن جودة التفاعل مع المحتوى.
- زيادة عدد العملاء الذين يصلون من القنوات المستهدفة.
ماذا تفعل إذا كانت الحملة تصل إلى الناس ولا تحقق طلبات؟
لا تفترض مباشرة أن الجمهور خاطئ.
هناك عدة احتمالات يجب اختبارها.
قد تكون المشكلة في العرض، أو السعر، أو صورة المنتج، أو صفحة الطلب، أو طريقة التواصل، أو عدم وضوح المعلومات، أو ضعف الثقة في المطعم.
لذلك يجب تحليل رحلة العميل كاملة من لحظة رؤية الإعلان حتى إتمام الطلب.
ماذا تفعل إذا كان هناك طلبات لكن لا يوجد تكرار؟
هنا يجب النظر إلى ما بعد عملية الشراء.
راجع جودة الطعام، وسرعة الخدمة، والتغليف، ودقة الطلب، والتقييمات، وما إذا كان السعر متناسبًا مع التجربة.
يمكن أيضًا التفكير في برنامج ولاء أو عروض إعادة الطلب، لكن لا تستخدم الخصم كحل تلقائي قبل فهم سبب عدم العودة.
استخدم الجمهور في صناعة المحتوى
معرفة الجمهور يجب أن تنعكس على المحتوى.
إذا كان الجمهور يريد وجبات سريعة، أظهر المنتجات وطريقة الطلب والسرعة إذا كانت ميزة حقيقية. وإذا كان الجمهور عائليًا، ركز على البكجات والكميات والمشاركة. وإذا كان يبحث عن تجربة، اعرض تفاصيل الطعام والمكان والتحضير.
بهذه الطريقة يصبح المحتوى امتدادًا لفهمك للجمهور بدل أن يكون مجرد صور متكررة للأطباق.
استخدم لغة العميل
الرسالة التسويقية تكون أكثر وضوحًا عندما تستخدم لغة يفهمها الجمهور بسهولة.
ابتعد عن المبالغة والعبارات العامة التي يمكن أن تستخدمها أي مطاعم، وحاول التركيز على المعلومة التي يحتاج العميل إلى معرفتها.
إذا كان هناك منتج أو عرض محدد، وضح محتوياته وسعره وطريقة الطلب بدل الاكتفاء بعبارات مثل "لا تفوت الفرصة".
أنشئ عروضًا مختلفة لكل شريحة
بعد تحديد الشرائح، يمكنك إنشاء عروض مرتبطة بالاحتياج.
مثلًا، قد يكون هناك بكج فردي للعملاء الذين يطلبون لشخص واحد، وبكج للمشاركة للعائلات، وعرض في أوقات محددة للعملاء الذين يطلبون في فترات هادئة.
هذا أفضل من تخفيض أسعار جميع المنتجات طوال الوقت.
لا تستهدف الجميع بنفس الرسالة
من أكثر الأخطاء التسويقية أن تستخدم صورة واحدة وعرضًا واحدًا ونفس النص لجميع العملاء.
حتى لو كان المنتج نفسه، يمكن تغيير طريقة تقديمه حسب الشخص الذي تريد الوصول إليه.
العميل الفردي يريد حلًا سريعًا، والعائلة تريد قيمة وكمية، والعميل الجديد يحتاج إلى سبب للتجربة، بينما العميل الحالي يحتاج إلى سبب للعودة.
متى تعيد تحديد جمهور المطعم؟
يجب مراجعة الجمهور من وقت إلى آخر، خصوصًا عند حدوث تغيير كبير في المطعم.
مثلًا عند:
- إضافة قائمة طعام جديدة.
- تغيير مستوى الأسعار.
- فتح فرع جديد.
- توسيع نطاق التوصيل.
- إطلاق منتج جديد.
- تغيير نموذج العمل.
- ظهور شريحة جديدة من العملاء.
الجمهور الذي كان مناسبًا في بداية المشروع قد لا يكون الجمهور الأكثر قيمة بعد مرور فترة من التشغيل.
قائمة أسئلة تساعدك على تحديد جمهور مطعمك
قبل إطلاق الحملة التسويقية، أجب عن الأسئلة التالية:
- ما المنتجات الرئيسية التي أريد بيعها؟
- من أكثر الأشخاص احتمالًا لشراء هذه المنتجات؟
- أين يعيش هؤلاء العملاء أو يعملون؟
- هل يعتمدون على الزيارة أم التوصيل؟
- ما متوسط المبلغ الذي يمكنهم إنفاقه؟
- لماذا يشترون هذا النوع من الطعام؟
- ما أهم عامل يؤثر في قرارهم؟
- ما الاعتراض الذي قد يمنعهم من الطلب؟
- ما المنتجات التي يفضلونها؟
- متى يزداد احتياجهم إلى الطعام؟
- أين يبحثون عن المطاعم؟
- ما المنافسون الذين يتعاملون معهم حاليًا؟
- ما الشيء الذي يمكن أن يميز مطعمي عنهم؟
- ما العرض المناسب لكل شريحة؟
- كيف سأقيس نتيجة التسويق؟
خطة عملية لتحديد جمهور المطعم في 7 خطوات
الخطوة الأولى: حدد المنتج
اكتب المنتجات التي تريد أن تجعلها محور المبيعات، وحدد خصائصها وأسعارها وهامشها وأهم مميزاتها.
الخطوة الثانية: حدد المنطقة
حدد موقع الفرع ونطاق الزيارة والتوصيل والمناطق التي يمكن أن تمثل مصدرًا حقيقيًا للعملاء.
الخطوة الثالثة: حلل العملاء الحاليين
راجع المبيعات والتقييمات وأوقات الطلب ومتوسط قيمة السلة والمنتجات الأكثر مبيعًا.
الخطوة الرابعة: ادرس المنافسين
حلل المطاعم التي تستهدف السوق نفسه لمعرفة المنتجات والعروض ونقاط القوة والضعف.
الخطوة الخامسة: قسم الجمهور
أنشئ شرائح حسب سبب الشراء وحجم الطلب والموقع وسلوك العميل، وليس العمر والجنس فقط.
الخطوة السادسة: صمم الرسالة
حدد الفائدة التي تريد إبرازها لكل شريحة، ثم أنشئ محتوى وعروضًا مرتبطة بها.
الخطوة السابعة: اختبر وقس النتائج
ابدأ باختبارات محدودة، ثم راقب الطلبات والتكلفة ومتوسط قيمة الطلب والتكرار، وعدل الاستراتيجية وفق البيانات.
أخطاء يجب تجنبها عند تحديد جمهور المطعم
تحديد الجمهور بناءً على التخمين
لا تفترض أن جمهورك هو نفسه الجمهور الذي تتخيله. استخدم بيانات حقيقية عندما تكون متاحة.
استهداف مدينة كاملة دون حاجة
إذا كان نشاطك محليًا، ركز على المناطق التي يمكن أن تتحول إلى طلبات فعلية.
الاعتماد على العمر والجنس فقط
سلوك الشراء والدافع والموقع والسعر قد تكون عوامل أكثر أهمية.
تقليد المنافسين
تحليل المنافسين هدفه فهم السوق وليس نسخ الاستراتيجية.
اعتبار عدد المتابعين مقياسًا للجمهور
يمكن أن يكون لديك عدد كبير من المتابعين دون أن يكونوا عملاء محتملين. لذلك ركز على جودة الجمهور وعلاقته بالمنتج.
تغيير الجمهور كل يوم
الاختبار مهم، لكن لا تغير الاستراتيجية بعد نتيجة واحدة. اجمع بيانات كافية قبل اتخاذ قرارات كبيرة.
تحديد جمهور المطعم قبل بدء التسويق ليس خطوة شكلية، بل هو الأساس الذي يساعدك على بناء محتوى وعروض وإعلانات أكثر كفاءة. بدل محاولة الوصول إلى الجميع، ابدأ بفهم المنتج الذي تقدمه، وموقع المطعم، ونطاق التوصيل، وطبيعة المنطقة، ثم استخدم بيانات العملاء والمبيعات والتقييمات لمعرفة الأشخاص الأكثر احتمالًا للشراء.
قسّم الجمهور إلى شرائح حسب احتياجاتهم وسلوكهم، مثل العملاء الذين يطلبون لشخص واحد، والعائلات، والعملاء الجدد، والعملاء المتكررين. ثم أنشئ لكل شريحة رسالة مناسبة وعرضًا يخدم احتياجاتها.
ولا تتعامل مع تحديد الجمهور باعتباره قرارًا نهائيًا. اختبر استهدافك بالأرقام، وراقب الطلبات ومتوسط قيمة السلة وتكلفة اكتساب العميل وتكرار الشراء، ثم عدّل استراتيجيتك بناءً على النتائج.
في النهاية، المطعم الذي يعرف من يريد خدمته يستطيع أن يصنع تسويقًا أكثر وضوحًا، ويهدر ميزانية أقل، ويقدم عروضًا أكثر ارتباطًا باحتياجات العملاء، والأهم أنه يبني قاعدة عملاء يمكن تحويلها مع الوقت إلى مبيعات متكررة ونمو مستمر.

0 تعليقات